محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الأنبياء قبلك قال نبي الله نوح عليه السلام : وما علمي بما كانوا يعملون ، وقال نبي الله شعيب عليه السلام : بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ، وقال الله لنبيه عليه الصلاة والسلام : لا تعلمهم نحن نعلمهم . وقوله : سنعذبهم مرتين يقول : سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين : إحداهما في الدنيا ، والأخرى في القبر . ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا ما هي فقال بعضهم : هي فضيحتهم فضحهم الله بكشف أمورهم وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين بن عمرو العنقزي ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس ، في قول الله : وممن حولكم من الاعراب منافقون من أهل المدينة مردوا على النفاق . . . إلى قوله : عذاب عظيم قال : قام رسول الله ( ص ) خطيبا يوم الجمعة ، فقال اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق فأخرج من المسجد ناسا منهم فضحهم . فلقيهم عموهم يخرجون من المسجد ، فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة ، وظن أن الناس قال انصرفوا واختبئوا هم من عمر ، ظنوا أنه قد علم بأمرهم . فجاء عمر فدخل المسجد ، فإذا الناس لم يصلوا ، فقال له رجل من المسلمين : أبشر يا عمر ، فقد فضح الله المنافقين اليوم فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد ، والعذاب الثاني : عذاب القبر . حدثني الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك : سنعذبهم مرتين قال : كان رسول الله ( ص ) يخطب ، فيذكر المنافقين فيعذبهم بلسانه ، قال : وعذاب القبر . ذكر من قال ذلك :